يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
41
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
الوالد من زكاة ماله ؟ قال إنما قولي لا تلزمه نفقتهم رأى ولا أدرى لعله خطأ وأكره أن يغرر بزكاته فيعطيها ولده الكبار وهو يجد موضعا لا شك فيه . وأخبرنا أحمد بن سعيد قال حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي قال حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عثمان عن عطاء عن أبيه قال : سئل بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فقال إني لأستحى من ربى أن أقول في أمة محمد برأي . وقال عطاء : وأضعف العلم أيضا علم النظر أن يقول الرجل رأيت فلانا يفعل كذا ولعله قد فعله ساهيا . ومن فصل لابن المقفع في اليتيمة قال : ولعمري إن لقولهم ليس الدين خصومة أصلا يثبت وصدقوا ما الدين بخصومة ، ولو كان خصومة لكان موكولا إلى الناس يثبتونهم بآرائهم وظنهم ، وكل موكول إلى الناس رهينة ضياع ، وما ينقم على أهل البدع إلا أنهم اتخذوا الدين رأيا وليس الرأي ثقة ولا حتما ، ولم يتجاوز الرأي منزلة الشك والظن إلا قريبا ، ولم يبلغ أن يكون يقينا ولا ثبتا ، ولستم سامعين أحدا يقول لأمر قد استيقنه وعلمه أرى أنه كذا وكذا ، فلا أجد أحدا أشد استخفافا بدينه ممن اتخذ رأيه ورأى الرجال دينا مفروضا . قال أبو عمر : إلى هذا المعنى واللّه أعلم أشار مصعب الزبيري في قوله : فأترك ما علمت لرأى غيرى * وليس الرأي كالعلم اليقين وهي أبيات كثيرة أنشدها مصعب ثم ذكر ابن أبي خيثمة أنها شعره . وسنذكر الأبيات بتمامها في باب ما تكره فيه المناظرة والجدال من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ولا أعلم بين متقدمى علماء هذه الأمة وسلفها خلافا أن الرأي ليس بعلم حقيقة . وأفضل ما روى عنهم في الرأي أنهم قالوا : نعم وزير العلم الرأي الحسن . وأما أصول العلم : فالكتاب ، والسنة وتنقسم السنة قسمين أحدهما إجماع تنقله الكافة عن الكافة ، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يوجد هناك